وهبة الزحيلي

237

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الواقعة مكيّة ، وهي ست وتسعون آية . تسميتها : سميت سورة الواقعة ، لافتتاحها بقوله تعالى : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي إذا قامت القيامة التي لا بدّ من وقوعها . مناسبتها لما قبلها : تتصل هذه السورة بسورة الرحمن ، وتتآخى معها من وجوه : 1 - في كل من السورتين وصف القيامة والجنة والنار . 2 - ذكر تعالى في سورة الرحمن أحوال المجرمين وأحوال المتقين في الآخرة وبيّن أوصاف عذاب الأولين في النار ، وأوصاف نعيم الآخرين في الجنان ، وفي هذه السورة أيضا ذكر أحوال يوم القيامة وأهوالها وانقسام الناس إلى ثلاث طوائف : هم أصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، والسابقون ، فتلك السورة لإظهار الرحمة ، وهذه السورة لإظهار الرهبة ، على عكس تلك السورة مع ما قبلها . 3 - ذكر تعالى في سورة الرحمن انشقاق السماء ( تصدعها ) وذكر هنا رجّ الأرض ، فكأن السورتين لتلازمهما واتحادهما في الموضوع سورة واحدة ، ولكن مع عكس الترتيب ، فذكر في أول هذه السورة ما ذكره في آخر تلك ، وفي آخر هذه ما في أول تلك .